الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

319

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

له حق الفسخ بعد بلوغه ؛ لم يظهر وجهه ، لأنّ المفروض كون النكاح مصلحة له مع هذا العيب ، وكون علم الولي بالعيب ورضاه بذلك بمنزلة علم المولى عليه . فتلخص ممّا ذكرنا ، أنّ ما ذكره في المتن إلى هنا موافق للتحقيق ، ما عدا قوله بجواز الفسخ في الفرض الأخير . الفرع الثاني ؛ إذا كان الولي جاهلا بوجود العيوب وقد ذكر في المتن ، أنّ المسألة محل ترديد وتأمل ؛ ولكن رجح بعد ذلك صحة العقد مع عدم تقصير الولي في إحراز المصلحة ، كما صرّح بثبوت الخيار للولي والمولى عليه بعد رفع الحجر ولكن في خصوص العيوب الموجبة للفسخ دون غيرها . هذا ؛ وأمّا وجه الترديد والتأمل ، أنّ في المسالة وجهين : أحدهما ، بطلان العقد ، لأنّ المدار على الغبطة في مقام الثبوت ، والمفروض عدم المصلحة في الواقع ، بل كان فيه مفسدة ، فيبطل العقد ( بمعنى أنّه لا ينفذ ويكون فضوليا ) . والثاني ، الصحة ، لأنّ المدار على رعاية المصلحة بحسب علمه وجهده ، والمفروض أنّه جهد جهده ، ولم يصل إلى العيب ، ولذا لو اشترى للمولى عليه شيئا فيه عيب من دون علمه بذلك ، صح العقد وثبت له خيار العيب . والحق ، هنا وجه ثالث ، وهو التفصيل بين ما إذا كان العيب من العيوب الموجبة للفسخ ، فانّ العقد صحيح . لعدم الضرر فيه واقعا مع وجود خيار الفسخ ، فالعيب يجبر بالخيار . أمّا لو كان من العيوب غير الموجبة للفسخ ، فانّ العقد باطل ، بمعنى كونه فضوليا ؛ لأنّ المفروض وجود المفسدة في العقد في الواقع مع عدم إمكان جبرانه بالخيار لعدم جريان خيار العيب في النكاح إلّا في الموارد الخاصّة المنصوصة . ولذا لا يمكن قياسه على موارد خيار العيب في البيع ، فإنها تعم كلّ عيب . وإن شئت قلت : صحة النكاح مع العيوب غير الموجبة للفسخ ، سواء كان من العيوب الدنيوية أو أخروية ، فيه ضرر عظيم على المولى عليه ، ولا يجبر بالخيار - كما هو المفروض - فتدفع الصحة بعموم لا ضرر .